العلامة الحلي

86

نهج الحق وكشف الصدق

منها : امتناع الجزم بصدق الأنبياء ، لأن مسيلمة الكذاب لا فعل له ، بل القبيح الذي صدر عنه من الله تعالى عندهم ، فجاز أن يكون جميع الأنبياء كذلك . وإنما يعلم صدقهم لو علمنا أنه تعالى لا يصدر عنه القبيح ، فلا يعلم حينئذ نبوة نبينا صلى الله عليه وآله ، ولا نبوة موسى ، وعيسى ، وغيرهما من الأنبياء . فأي عاقل يرضى لنفسه أن يقلد من لا يجزم بنبي من الأنبياء البتة ؟ وأنه لا فرق عنده بين نبوة محمد صلى الله عليه وآله ، ونبوة مسيلمة الكذاب ؟ ، فليحذر العاقل من اتباع أهل الأهواء ، والانقياد إلى طاعتهم ، ليبلغهم مرادهم ، ويربح هو الخسران بالخلود في النيران ، ولا ينفعه عذره غدا في يوم الحساب ! . ومنها : أنه يلزم منه تكذيب الله تعالى في قوله : " إن الله لا يحب الفساد " ( 1 ) ، و " إن الله لا يرضى لعباده الكفر " ( 2 ) ، و " ما الله يريد ظلما للعباد " ( 3 ) ، و " ما ربك بظلام للعبيد " ( 4 ) ، و " لا يظلم ربك أحدا " ( 5 ) ، و " ما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون " ( 6 ) ، " كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها " ( 7 ) ، " وإذا فعلوا فاحشة قالوا : وجدنا عليها آباءنا ، والله أمرنا بها . قل : إن الله لا يأمر بالفحشاء " ( 8 ) . ومن يعتقد اعتقادا يلزم منه تكذيب القرآن العزيز ، فقد اعتقد ما يوجب الكفر ، وحصل الارتداد ، والخروج عن ملة الإسلام ، فليتعوذ الجاهل العاقل من هذه المقالة الردية ، المؤدية إلى أبلغ أنواع الضلالة . وليحذر من حضور الموت عنده وهو على هذه العقيدة ، فلا تقبل توبته ، وليخش من الموت قبل تفطنه بخطأ نفسه . فيطلب الرجعة ، فيقول : " رب

--> ( 1 ) البقرة : 205 . ( 2 ) الزمر : 7 . ( 3 ) المؤمن : 31 . ( 4 ) فصلت : 46 . ( 5 ) الكهف : 49 . ( 6 ) هود : 117 . ( 7 ) الإسراء : 38 . ( 8 ) الأعراف : 28 .